
تُعد جرائم النصب والاحتيال من الجرائم التي تمس الأموال والثقة في التعاملات، وقد أفرد المنظم السعودي لها نظامًا خاصًا هو نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة، الذي وضع إطارًا واضحًا لتجريم الاستيلاء على أموال الغير بطرق احتيالية، وبيّن العقوبات المقررة، وأحكام الشروع والتحريض والمساعدة والمصادرة.
ما المقصود بجريمة الاحتيال المالي؟
تنص المادة الأولى من نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/79) وتاريخ 1442/9/10هـ على معاقبة كل من استولى على مال الغير دون وجه حق، من خلال فعل أو أكثر ينطوي على استخدام إحدى طرق الاحتيال، بما في ذلك الكذب أو الخداع أو الإيهام.
وبذلك لا يكفي مجرد عدم الوفاء بدين أو إخلال شخص بالتزام تعاقدي لاعتبار الواقعة جريمة احتيال؛ بل يلزم أن تتوافر وقائع تدل على استخدام وسيلة احتيالية أدت إلى الاستيلاء على المال دون وجه حق.
وتتضح أهمية التكييف القانوني للواقعة في التمييز بين الاحتيال وبين المنازعات المدنية أو التجارية، وكذلك بين الاحتيال وخيانة الأمانة؛ إذ إن المال في الاحتيال يصل إلى الجاني نتيجة الخداع، بينما قد يكون المال في خيانة الأمانة قد سُلّم إليه ابتداءً بصورة مشروعة ثم تصرف فيه بسوء نية أو استولى عليه دون حق.
أركان جريمة الاحتيال
يمكن تناول الجريمة من خلال ثلاثة عناصر رئيسية:
- الركن المادي: ويتمثل في ارتكاب وسيلة احتيالية كالكذب أو الخداع أو الإيهام، ترتب عليها الاستيلاء على مال الغير.
- محل الجريمة: وهو المال الذي وقع عليه الاستيلاء.
- القصد الجنائي: ويتمثل في اتجاه إرادة الجاني إلى الاستيلاء على مال الغير دون وجه حق مع علمه بطبيعة فعله.
ومن التطبيقات العملية لذلك: إنشاء مشروع أو فرصة استثمارية وهمية، انتحال صفة شخص أو جهة، تقديم بيانات أو وعود كاذبة بقصد الحصول على المال، أو استخدام مستندات أو وسائل مضللة لحمل المجني عليه على تسليم ماله.
عقوبة النصب والاحتيال في السعودية
نصت المادة الأولى من نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة على أن عقوبة النصب والاحتيال تصل إلى:
- السجن مدة لا تتجاوز سبع سنوات.
- غرامة مالية لا تزيد على خمسة ملايين ريال.
- أو إحدى هاتين العقوبتين.
كما يعاقب النظام على التحريض أو الاتفاق أو المساعدة في ارتكاب الجريمة وفق المادة الثالثة من نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة، ويعاقب على الشروع وفق المادة الرابعة بما لا يتجاوز نصف الحد الأعلى للعقوبة المقررة للجريمة التامة.
وتشتد العقوبة في الحالات التي حددتها المادة الخامسة، ومنها ارتكاب الجريمة من خلال عصابة منظمة أو في حالة العود. كما أجازت المادة السادسة مصادرة الأدوات والمتحصلات المتحققة من الجريمة، وأجازت المادة السابعة نشر ملخص الحكم بعد اكتسابه الصفة النهائية.
كيف تُرفع دعوى النصب والاحتيال؟
يبدأ التعامل مع الواقعة بتقديم بلاغ إلى الجهة المختصة، ثم تخضع الواقعة لإجراءات الاستدلال والتحقيق، وبعد استكمال التحقيق تتخذ الإجراءات النظامية بشأن الدعوى الجزائية.
ويحق للمجني عليه – متى توافرت شروط الحق الخاص – المطالبة بحقه الخاص والتعويض عن الضرر واسترداد الأموال محل الجريمة، وفق ما يثبت أمام الجهة القضائية المختصة.
ومن أهم ما ينبغي المحافظة عليه:
- التحويلات البنكية.
- العقود والفواتير.
- المحادثات والرسائل.
- التسجيلات والمراسلات ذات الصلة وفق الضوابط النظامية.
- الإعلانات أو العروض التي استُخدمت في عملية الاحتيال.
- بيانات الحسابات والأشخاص المرتبطين بالواقعة.
ويُعد الدليل الرقمي من وسائل الإثبات المعترف بها نظامًا، إذ عرّف نظام الإثبات الدليل الرقمي بأنه كل دليل مستمد من بيانات تنشأ أو تصدر أو تسلم أو تحفظ بوسيلة رقمية، وأدخل ضمنه المراسلات الرقمية ووسائل الاتصال والوسائط الرقمية.
ومن ثم، فإن سرعة الإبلاغ والمحافظة على الأدلة المالية والرقمية تمثل عاملًا مهمًا في حماية الحق والمساعدة على تتبع الأموال والمتحصلات محل الجريمة.


