
تُعد الرشوة من الجرائم التي تستهدف حماية نزاهة الوظيفة العامة ومنع استغلال السلطة أو الوظيفة لتحقيق منفعة خاصة، وقد نظمها نظام مكافحة الرشوة وحدد صور التجريم والعقوبات التي تطبق على المرتشي والراشي والوسيط والشركاء في الحالات التي حددها النظام.
من هو المرتشي؟
تنص المادة الأولى من نظام مكافحة الرشوة على أن الموظف العام الذي يطلب لنفسه أو لغيره أو يقبل أو يأخذ وعدًا أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته، أو يزعم أنه من أعمال وظيفته، يعد مرتشيًا.
ولا يشترط أن يكون العمل المطلوب غير مشروع؛ فقد تقوم الجريمة حتى إذا كان العمل من أعمال الوظيفة ومشروعًا في ذاته، متى ارتبط بطلب الوعد أو العطية.
وتصل العقوبة إلى:
- السجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات.
- غرامة لا تزيد على مليون ريال.
- أو إحدى هاتين العقوبتين.
صور الرشوة
الرشوة مقابل أداء عمل
وهي الصورة الواردة في المادة الأولى، عندما تكون العطية أو الوعد بها مقابل أداء عمل من أعمال الوظيفة.
الرشوة مقابل الامتناع عن عمل
نظمتها المادة الثانية من نظام مكافحة الرشوة، وتتحقق عندما يطلب الموظف العطية مقابل الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته.
الرشوة مقابل الإخلال بواجبات الوظيفة
نصت عليها المادة الثالثة من النظام، وتشمل طلب العطية أو قبولها مقابل الإخلال بواجبات الوظيفة أو كمكافأة على فعل وقع من الموظف.
استغلال النفوذ
تناولت المادة الخامسة من نظام مكافحة الرشوة طلب العطية أو قبولها لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول أو محاولة الحصول من سلطة عامة على عمل أو قرار أو ترخيص أو وظيفة أو خدمة أو مزية.
الرشوة مقابل متابعة معاملة
نظمت المادة السادسة من نظام مكافحة الرشوة حالة طلب العطية بسبب الوظيفة لمتابعة معاملة لدى جهة حكومية، إذا لم تنطبق النصوص الأخرى.
الرشوة عن طريق الوساطة أو التوصية
نصت المادة الرابعة من النظام على حالة الموظف الذي يخل بواجبات وظيفته نتيجة رجاء أو توصية أو وساطة، ويعاقب في هذه الحالة بالعقوبة التي حددها النظام.
من يعتبر في حكم الموظف العام؟
لم يحصر النظام نطاقه في الموظف الحكومي بالمعنى الضيق، بل وسع في المادة الثامنة من نظام مكافحة الرشوة مفهوم من يعد في حكم الموظف العام، وشمل حالات من يعمل لدى الدولة أو الأجهزة العامة، وبعض المحكمين والخبراء والمكلفين من الجهات الحكومية، والعاملين في بعض الشركات والمؤسسات التي تدير مرافق عامة أو تباشر خدمة عامة، والشركات المساهمة والشركات التي تساهم الحكومة في رأس مالها والشركات والمؤسسات التي تزاول الأعمال المصرفية، وفق الحدود التي نصت عليها المادة.
عقوبة الراشي والوسيط
لم يقتصر التجريم على الموظف الذي يطلب أو يقبل الرشوة.
فقد نصت المادة التاسعة على معاقبة من يعرض رشوة ولم تقبل منه بالعقوبة التي تصل إلى السجن عشر سنوات والغرامة مليون ريال أو إحدى العقوبتين.
كما نصت المادة العاشرة على معاقبة الراشي والوسيط والشريك بالعقوبة المنصوص عليها في المادة التي تجرم الفعل، متى توافرت شروط الاشتراك.
العطية لا تقتصر على المال
من النقاط المهمة أن المادة الثانية عشرة لم تحصر الوعد أو العطية في النقود، بل اعتبرت من ذلك كل فائدة أو ميزة يمكن أن يحصل عليها المرتشي، سواء كانت مادية أو غير مادية، أيا كان نوعها أو اسمها.
العقوبات التبعية
إذا صدر حكم بإدانة الموظف العام أو من في حكمه في إحدى جرائم الرشوة، يترتب على ذلك العزل من الوظيفة العامة والحرمان من تولي الوظائف العامة أو الأعمال التي يعد القائمون بها في حكم الموظفين العامين، وفق المادة الثالثة عشرة.
كما يحكم في جميع الأحوال بمصادرة المال أو الميزة أو الفائدة محل الجريمة متى كان ذلك ممكنًا، وفق المادة الخامسة عشرة.
الإعفاء من العقوبة
قرر النظام حكمًا مهمًا للراشي أو الوسيط؛ إذ يعفى من العقوبة الأصلية والتبعية إذا أخبر السلطات بالجريمة قبل اكتشافها، وفق المادة السادسة عشرة.
كيف يتم الإبلاغ عن جريمة الرشوة؟
تختص هيئة الرقابة ومكافحة الفساد بتلقي البلاغات المتعلقة بجرائم الفساد، ومنها الرشوة، وتباشر وفق اختصاصاتها أعمال الاستدلال والتحقيق والادعاء في جرائم الفساد.
وتتيح الهيئة خدمة إلكترونية لتقديم البلاغ، ويشترط أن يتضمن البلاغ وقائع واضحة ومحددة وقابلة للبحث والتتبع، مع إرفاق المؤيدات إن وجدت. كما تتيح الهيئة للمبلغ الإفصاح عن رغبته في إظهار هويته أو عدم إظهارها.
وتوضح الهيئة أن من وسائل تقديم البلاغات الهاتف المجاني 980، إلى جانب القنوات الإلكترونية وغيرها من الوسائل المعتمدة.
مراحل القضية
تمر القضية – بحسب طبيعتها ووقائعها – بمرحلة البلاغ والاستدلال والتحقيق، ثم اتخاذ الإجراء النظامي بشأن إقامة الدعوى الجزائية أمام المحكمة المختصة، مع مراعاة حقوق جميع أطراف الدعوى وضمانات المتهم المقررة نظامًا.
ويظهر هنا أهمية التوثيق والمحافظة على الأدلة، مثل المراسلات والتحويلات والمحادثات والمستندات والوقائع التي تثبت طلب الرشوة أو عرضها أو قبولها، على أن تخضع حجية كل دليل للقواعد النظامية المنظمة للإثبات والإجراءات الجزائية.


