
أولًا: الخلع
عرّفت المادة الخامسة والتسعون من نظام الأحوال الشخصية الخلع بأنه: فراق بين الزوجين بطلب الزوجة وموافقة الزوج مقابل عوض تبذله الزوجة أو غيرها.
ويصح الخلع بتراضي الزوجين كاملي الأهلية دون الحاجة إلى حكم قضائي.
ويُعد الخلع فسخًا لعقد الزواج، وتكون الفرقة فيه بائنة بينونة صغرى، ولا تحسب من التطليقات الثلاث.
ما الذي يصلح أن يكون عوضًا في الخلع؟
نصت المادة المائة على أن كل ما صح اعتباره مالًا يصح أن يكون عوضًا في الخلع.
إلا أن النظام وضع حماية خاصة لحقوق الأبناء، فنص صراحة على أنه لا يجوز أن يكون عوض الخلع إسقاط أي حق من حقوق الأولاد أو حضانتهم.
وإذا كان العوض هو المهر، فيقتصر على تسليم ما قبض من المهر، ويسقط ما بقي منه ولو كان مؤجلًا، وفق المادة الحادية بعد المائة.
هل يصح الخلع دون عوض؟
لا. نصت المادة التاسعة والتسعون من النظام على أن الخلع لا يقع إذا كان بغير عوض، فإذا خالع الزوج زوجته بلا عوض فلا يعد ذلك خلعًا، وتطبق أحكام الطلاق.
وهنا يظهر الفارق الجوهري بين الخلع والفسخ القضائي؛ فالخلع يقوم على طلب الزوجة وموافقة الزوج والعوض، بينما قد يطلب أحد الزوجين فسخ العقد لأسباب نظامية دون أن يكون الفسخ قائمًا على عوض.
فسخ عقد النكاح
نصت المادة الثالثة بعد المائة من نظام الأحوال الشخصية على أن كل تفريق بحكم قضائي يعد فسخًا، وتكون الفرقة بائنة بينونة صغرى، ولا تحسب من التطليقات الثلاث.
ومن أبرز أسباب الفسخ التي نظمها النظام:
وجود علة مضرة أو منفرة
يجوز لكل من الزوجين طلب فسخ عقد الزواج لعلة مضرة في الآخر أو منفرة تمنع المعاشرة الزوجية، سواء كانت سابقة على العقد أو طرأت بعده، ما لم يكن طالب الفسخ عالمًا بها ورضي بها قولًا أو فعلًا.
عدم الإنفاق
يجوز للزوجة طلب فسخ عقد الزواج إذا امتنع الزوج عن الإنفاق عليها أو تعذر استيفاء النفقة منه، كما يجوز لها طلب الفسخ إذا ادعى الزوج إعساره بالنفقة الواجبة لها.
الضرر
نصت المادة الثامنة بعد المائة من نظام الأحوال الشخصية على جواز طلب الزوجة فسخ عقد الزواج لإضرار الزوج بها ضررًا يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف، متى ثبت وقوع الضرر.
استمرار الشقاق
إذا لم يثبت الضرر واستمر الشقاق وتعذر الإصلاح، نظمت المادة التاسعة بعد المائة من النظام اللجوء إلى الحكمين من أهل الزوجين أو غيرهما ممن ترى المحكمة قدرته على الإصلاح، لمدة لا تتجاوز ستين يومًا من تاريخ تعيينهما.
الغياب
أجاز النظام للزوجة طلب الفسخ بسبب غياب الزوج في الحالات التي حددتها المواد المنظمة لذلك، مع اختلاف المدد بحسب كون موطنه أو محل إقامته معلومًا أو غير معلوم.
الآثار المترتبة على الفسخ
تختلف الآثار المالية المتعلقة بالمهر بحسب سبب الفسخ وتوقيته، وقد نظم نظام الأحوال الشخصية ولائحته هذه الحالات بالتفصيل، بما في ذلك أثر العلة السابقة على العقد أو اللاحقة له، وما إذا كان الفسخ قبل الدخول أو بعده.


